عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

353

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

وما بقي من الطائر فجعلته في خرقة معي ووضعته عند رأسي ونمت ، فانتبهت وإذا الخرقة تحت رأسي وما فيها شئ ، وقال أيضا : رأيت الغوث وهو القطب رضى اللّه تعالى عنه بمكة سنة خمس عشرة وثلاث مئة على عجلة من ذهب ، والملائكة يجرون العجلة في الهواء بسلاسل من ذهب ، فقلت إلى أين تمضى ؟ فقال إلى أخ من إخواني اشتقت إليه ، فقلت لو سألت اللّه تعالى أن يسوقه إليك ؟ فقال وأين ثواب الزيارة ؟ قال واسم هذا القطب أحمد بن عبد اللّه البلخي رضي اللّه تعالى عنه ونفعنا به ، قلت : وسيأتي الكلام على هذه الحكاية في آخر الكتاب في فصل الجواب عن إنكار بعض المنكرين ، واللّه الموفق . ( الحكاية الرابعة عشرة بعد الأربعة مئة : عن بعض المشايخ ) قال : كنت جالسا ومعي جماعة من الصالحين بمكة وفينا رجل هاشمي ، فغشى عليه ، فلما أفاق قال أما رأيتم ما رأيت ؟ قلنا ما رأينا شيئا ، قال رأيت الملائكة محرمين يطوفون حول الكعبة ، فقلت لهم من أنتم ؟ قالوا ملائكة ، فقلت كيف حبكم للّه تعالى ؟ فقالوا نحن حبنا جوانى وحبكم برانى ، فقلت يعنون حبنا من داخل وحبكم من خارج ، قال : ودخلت في وقت من الأوقات إلى قبة بيت المقدس بالليل فبت فيها ، فبينما أنا قائم أصلى إذا بالقبة انشقت نصفين ، فبقيت مشقوقة حتى أبصرت السماء ، فنزل منها خلق لا يحصى عددهم إلا اللّه تعالى وهم يقولون : سبحان من هو هو ، سبحان من ليس إلا هو ، أهيا شراهيا فلم يزالوا يقولون هذا ، فلما كان آخر الليل قال لي واحد منهم كان إلى جانبي : ما قصتك ؟ قلت أحببت أن أصلى في هذا الموضع بالليل من أنتم ؟ فقالوا نحن الملائكة ، دخلنا أمس البيت المعمور ولا نعود إليه إلى يوم القيامة ، وذلك أنه يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة لا يعودون إلى يوم القيامة ، فإذا دخلوا في يومهم ساروا في تلك الليلة إلى بيت المقدس وإلى الصخرة ، ثم يمضون إلى بيت اللّه الحرام ، فيطوفون به أسبوعا ( سبعة أشواط ) ويصلون خلف المقام ركعتين ، ثم يمضون إلى المدينة فيسلمون على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم يرجعون إلى مصافهم ، فلما صعدوا انضمت القبة وأصبح الصبح . وعن بعضهم قال : كنت بجبل النور بالمصيصة ، فدخل رجلي عظم عظيم ، فاجتهدت في نفسي كل الجهد أن أخرجه فلم أقدر على ذلك ، وبقي في رجلي أياما كثيرة حتى ورمت